هم ياجمل

29-مايو-2011

لم اتوصل – حتى لحظة كتابة السطور – الى سبب قاطع لتشبيه كل ملامح جمال المراة في الموروث الثقافي والاجتماعي المصري – بالطعام !

لم اتوصل – حتى لحظة كتابة السطور – الى سبب قاطع لتشبيه كل ملامح جمال المراة في الموروث الثقافي والاجتماعي المصري – بالطعام !

فانت تسمع عن ان شفتي امراة – في احمرارهما – كالكرز(في الاوساط الراقية) ، وكالفراولة (عند الطبقة الوسطى ) ، وكالتوت (عند المستضعفين في الارض) .

ودرجنا على القول بان انف فلانه مثل حبة ( النبق ) تدليلا على انه ملموم ، وصغير ، ويجنن !

ثم نقول عن خدي امراة انهما ( تفاح امريكاني ) ايماء لانهما مشدودين ، واحمرين ، لامعين ، لهما رائحه هادئه رائعة نميسة .

اما الصدر – من دون قلة ادب – فيوصف بانه كحبة رمان او مانجو ، وقد شاع ذلك الوصف في الاغاني الشعبية على نحو كبير .

ثم ياتي دور اصابع اليدين التى يديع تصورها سارحة مسحوبة كالموز.

اما البطن فهي – فلكلوريا كذلك – عجين خمران دليل النعومة والطراوة .

فاذ ما عاودنا الصعود فان الرقبة كالجمار اي قلبي النخيل الابيض الشهي المبتغى ، واخيرا فان العين توصف – من فرط اتساعها – بانها فنجان ، والفنجان – بحكم التعريف – يمتلئ مشروبا ، والمشروب – بالضرورة – لابد ان يشربه شارب .

وفي الختام ياتي الحديث عن قوام كالملبن وبشرة كالقشطة .

يعني الحكاية كلها اكل في شرب !

لماذا تحولت المراة – عبر ذلك الخيال وتلك التشبيهات – الي طبق على السفرة المجتمع ؟!

اظن ان لذلك الموضوع اصل ، وربما يمكن تفسيره او فك تشفيره عبر فكرة بينها سادت في العقل الذكوري المصري فرديا وجماعيا .

هي فكرة شهوانية .. حسية .. مادية لا تنظر الى المراة الابوصفي شئ ينبغي التهامه .

بين _ بالعربي _ الرجل اختزل علاقته بالمراة في جانب بعينة او ما حوله دللو الجانب ، لا بل ودفع المراة الي قبول الفكرة ، والاقتناع بان وظيفتها ان تؤكل مصحوبة بالنداء الشهير : (هم ياجمل ) .. وبالطبع فان المقصود بالجمل هو الرجل على اطلاقه ، وليس الدكتور يحيى نائب رئيس الوزراء رئيس لجنة الوفاق الوطني .

وفي تداع اخر معاصر ، فان الذهن الشعبي استلمهم اسم احد احداث ثورة يناير ، واعنى به ( موقعة الجمل ) ليطلةه على عملية الالتهام تلك .

حضور الشهوانية – على هذا النحو – ليس مشكلة في ذاته ، ولكن الاقتصار عليه هو المشكلة التي تسئ بعدم التوازن المطلق في علاقة المصري بالمصرية .

ثم ان التصور المادي الكامل للمراة يعني – تلقائيا وبقول واحد – الانسحاب من ساحات عاطفة رومانسية ، او علاقة عقلية ثقافية ، وترويض الست او البنت ان تقتصر على كونها خادمة فراسيه ، او طبق طعام !

تاكل الرومانسية على هذا النحو هو اختفاء للمشاعر الانسانية الرهيفة التى تعطي بعدا وعمقا لعلاقة الرجل بالمراة بدلا من تسطيحئ عبر الايغال في الحسية والمادية .

العلاقة العقلية والثقافية في اول دلالاتها تنفي احترام المراة ، والقناعة بكفاءتها ونديتها .

والاجرام في حق المراة ليس في اختزال العلاقة معها على الجوانب المادية ، والنائي بها عن العلاقتين الرومانسية والثقافية ، ولكنه في ترويض المراة على الدورالذي خطط لها بليل ( بالطبع لابد ان يكون بليل فالصورة النمطية لاحداث الفراس تشير الي وقوعي ليلا ) !!

بتنا امام اجيال من النسوة والبنات الاتي يركزن جل تفكيرهن على تلك الجوانب الجسمية على الطعام الذي نطلق اسماء انواعه على ملامحهن ، وقسماتهن ، واعضائهن !

ولعل ذلك يبين للغاية في صالة اي مسرح ، ادوار خيالية ( سينما ) حين يحل الظلام ، ويبدا العرض ، ويرد اي تعبير في العمل الفني يتضمن اشارة او اسقاط لهما طابع حسي ، فتسمع – فورا- ضحكات نسائية بالذات ، هنا وهناك ، متدثرة- بالطبع – بسدول الظلمة والاعتام وغبشته .

صار لدى المراة يقين يشبه العقيدة ، يؤكد لها في كل لحظه انها الطعام الذي يهم الجمل بالتهامه نهما ، ملتذا ، لاهطا ، حتى يبشم شبعا وتخمة ، وربما يتجشا ايضا .

ومن ثم بات اهم هموم المراة ان تحسن اعداد نفسها كطبق تستقر منه بطة احمر وجه جلدها وسال ادامها ودسمها لامعا براقا ، واحاطى الخضار السوتيه بالوانه الفاقعة البهجة ، فيما وضعت المعلقة والسكين على يمينها ، والشوكة على يسارها ، ورشت بعض الملح والفلفل على نفسها ، وربطت الفوطة على رقبة رجلها ، هامسة – بدلال ناعس - .."هاااااااااااام ياجمل " !

(لم تعد الست مهتمة بتكوينها العقلي او الوجداني ، وان تظاهرت بذلك تسترا وتمويها ، اذ صار اولى اولويتها هو ذلك الجانب الذي دربها عليه ذكور المدينة !!

ولا اظن ان رجلا – مواطنا زميلا – سيعجبه كلامي ، فالرجال في اعمق اعماقهم ينظرون للمراة على انها كائن يحتل مرتبة اقل ، مهما التحفوا ادعاءات من تقديرهم لشخصية المراة وعقليتها وعلمها .

الرجل في مجتمعنا لا يحب المراة المثقفة " وانما يموت في المراة / الطعام ، وعلاجه الوحيد ..الوحيد .. الوحيد ، في يد المراة حيت تقوم هي – هذه المرة –بترويضه على نوع اخر من العلاقة .

هى التى ستروض رجلها ، ولن تقبل ان يروضها .. او بلغة السياسة ( الترويض هو الحل ) ... اليييييييييه هووووب ... الذكر في لعبة الخطر .. لفتين في الهواء ... واحد ... اتنين ..

وفتكم بعافية

الاكثر مشاهدة